إعداد:مي محمد سيد
في شوارع القاهرة المزدحمة بالحركة والحياة تظهر ضحي محمد على دراجتها النارية متحدية كل التوقعات لم تكن مجرد فتاة تعمل في توصيل الطلبات بل أصبحت قصة نجاح حقيقية صنعتها بالإصرار والعمل الجاد فمن وظيفة سكرتيرة إلى سائقة دراجة نارية ومن التردد إلى الثقة قطعت شوطًا طويلًا في مجال ظل لسنوات حكرًا على الرجال.
ولم يكن دخولها عالم التوصيل مخططًا له بل جاء بمحض الصدفة فقد اضطرت لترك وظيفتها لدى طبيب جراح لتجد نفسها تبحث عن مصدر دخل جديد وبينما كانت الفرص أمامها محدودة قررت تجربة العمل في توصيل الطلبات فبدأت داخل محطات المترو متنقلة بين الزبائن سيرًا على الأقدام لكنها سرعان ما أدركت أن النجاح لا يتحقق بالتردد بل بالمواجهة ولذلك اتخذت خطوة جريئة بشراء دراجة نارية والانطلاق بها في شوارع المدينة رغم التحديات التي واجهتها.
كما لم تكن الصعوبات مقتصرة على قيادة الدراجة وسط زحام السيارات بل كانت هناك نظرات المجتمع والانتقادات التي تلقتها من أقرب الناس إليها فقد رفضت أسرتها وأصدقاؤها فكرة عملها في هذه المهنة واعتبروها مجالًا لا يناسب الفتيات لكن ضحي لم تستسلم لهذه الآراء بل ركزت على هدفها وواصلت العمل بجد حتى صنعت لنفسها اسمًا مميزًا
بفضل التزامها بالمواعيد وحرصها على التعامل باحترام مع عملائها أطلق عليها الزبائن لقب أسرع دليفري في مصر وهو اللقب الذي لم تكتفِ بسماعه فقط بل اعتبرته جزءًا من هويتها فاستخدمته في جميع حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي تعبيرًا عن فخرها به ومع مرور الوقت توسع نطاق عملها فبعد أن بدأت كمندوبة توصيل صغيرة في 2019 تمكنت في 2020 من شراء دراجة نارية ثم سيارة خاصة مما جعلها أكثر قدرة على المنافسة
ورغم النجاح الذي وصلت إليه لا تزال ضحي تعمل لساعات طويلة لتحقيق حلمها فهي كانت تستمر في العمل حتى الثالثة فجرًا متجاهلة الانتقادات التي كانت تطالها لكنها لم تكن ترى سوى هدفها ولذلك توجه رسالة إلى كل فتاة قائلة اعملي في المجال الذي تحبينه لا تخافي من كلام الناس واسعي دائمًا وراء حلمك دون تردد فقصتها لم تكن مجرد تجربة شخصية بل أصبحت نموذجًا يلهم كثيرًا من الفتيات اللواتي يرغبن في دخول مجالات غير تقليدية فالإرادة الحقيقية لا تعرف المستحيل