كتب:محمد احمد عبدالحميد ـ فارس محمد فؤاد ـ عبدالله رجب
العربية ليست مجرد لغة، بل هي حياة، هوية و فكر” و لأن اللغة العربية تعبر عن جذور الإسلام فا بالتالي تحتم على المسلمين تعلم العربية فمنهم من عبر البحار الى بلاد المسلمين ليتعلم العربية ومنهم من يصاحب العرب ليتقن اللغة ويعلمها لغيره، و حكاية صاحبنا محمد في رحلة تعلمه للغة العربية تجعل الإنسان يدرك نعمة أن تكون عربيا خالصا متقنًا للغة كالتالي
من طالب علم الى مؤثر على مواقع التواصل
ذلك الشاب هو محمد شكري بن عبد الله المعروف على منصات التواصل الاجتماعي باسم Syukri Arabs وهو شاب ماليزي يبلغ من العمر 26 عامًا نشأ في مدينة شاه علم حيث بدأ اهتمامه باللغة العربية منذ الصغر مدفوعًا بشغف حقيقي لفهمها وإتقانها. لكن هذا الشغف لم يبق مجرد اهتمام بل تحوّل إلى مسيرة علمية حافلة حيث حصل على شهادة التعليم الديني العالي الماليزية كما شارك في العديد من الأنشطة الإنسانية التي شملت مساعدة
الأيتام واللاجئين والفقراء.
ويجدر بالإشارة أن اجتهاده لم يتوقف عند حد الدراسة بل كان له صدى واسع في الأوساط التعليمية إذ حصد عدة إنجازات بارزة منها:
جائزة التميز التعليمي تقديرًا لاجتهاده وكذلك منحة دراسية من رئيس وزراء ولاية سيلانغور لدعمه في مسيرته الأكاديمية كما عرض عليه العمل كمترجم في شركة عُمرة ترافل للاستفادة من إتقانه للغة العربية.
الرحلة إلى الأزهر.. نقطة تحول
ورغم تحقيقه هذه الإنجازات لم يكن شكري راضيًا بالبقاء في ماليزيا بل أراد التعمق أكثر في اللغة العربية فقرر السفر إلى مصر لمواصلة تعليمه في جامعة الأزهر وبالفعل التحق بها عام 2018 واستمر في دراسته حتى تخرج عام 2022 محققًا المركز العاشر بين أوائل الخريجين الوافدين بتقدير جيد جدًا (81.91%).
لكن مسيرته في مصر لم تكن دراسية فقط إذ بدأت رحلته في صناعة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي حيث نشر أول فيديو له باللغة العربية عبر فيسبوك تناول فيه بشكل ساخر زميله في السكن الذي كان حافظًا للقرآن الكريم لكنه كان يقضي وقته في الألعاب الإلكترونية بدلًا من استغلاله في العبادة كما تحدث عن التحديات اللغوية التي واجهها في مصر خصوصًا صعوبة فهم المفردات العامية نظرًا لكون المصريين لا يتحدثون بالفصحى في حياتهم اليومية.
بين الترجمة وصناعة المحتوى
وبعد إنهاء دراسته عاد شكري إلى ماليزيا لكنه لم يعد كما كان، فقد كان يحمل معه خبرة علمية ولغوية واسعة بالإضافة إلى قاعدة جماهيرية متزايدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يكن مفاجئًا أن يحقق حلمه سريعًا، حيث حصل في 21 نوفمبر 2022 على وظيفة كمترجم ومعلم للغة العربية في شركة IMHOME الماليزية للعقارات
ومع ذلك لم يكتف بوظيفته بل واصل تقديم محتواه التعليمي بأسلوب مختلف فبدلًا من الطرح الأكاديمي التقليدي استخدم أسلوبًا بسيطًا يمزج بين الكوميديا والتعليم مما جعله قريبًا من الجمهور.
إذ يقدم فيديوهات طريفة تسلط الضوء على جماليات اللغة العربية، حيث يلقي أصعب الأبيات الشعرية بطريقة فكاهية إلى جانب تقديم مواعظ مستوحاة من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية بأسلوب سلس يربطها بحياة الناس اليومية
ولم يكن النجاح حكرًا على مواقع التواصل الاجتماعي بل امتد إلى التلفزيون إذ تلقى عرضًا من قناة “Astro Oasis” الماليزية لتقديم 15 حلقة متخصصة في تعليم اللغة العربية وهو ما عزز من تأثيره كمؤثر في مجال نشر اللغة بين أبناء وطنه.
وبينما قد يُنظر إلى صناع المحتوى باعتبارهم مجرد مؤثرين رقميين فإن تجربة شكري تثبت العكس. فهو لم يكتف بتقديم محتوى ترفيهي بل حمل على عاتقه رسالة نشر اللغة العربية وتعزيز ارتباط الماليزيين بها باعتبارها لغة القرآن.
كما جسّد صورة مشرّفة للطالب الوافد، الذي لم يكن مجرد متلقي علم بل سفيرًا للأزهر في بلاده يساهم في نشر ما تعلمه بين أبناء شعبه.
وفي النهاية يظل شكري مثالًا للشاب الطموح الذي استطاع أن يحلق خارج حدود بلاده ليعود ليس فقط بشهادة جامعية وإنما برسالة وفكر ومحتوى هادف جعله واحدًا من صناع المحتوى الذين يستحقون المتابعة والتقدير